رفيق العجم

668

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

- الدين بالملك والملك بالجند والجند بالمال ، والمال بعمارة البلاد وعمارة البلاد بالعدل في العباد ، فما كانوا يوافقون أحدا على الجور والظلم ولا يرضون لحشمهم بالخرق والغشم علما منهم أن الرعية لا تثبت على الجور ، وإن الأماكن والبلاد تخرب إذا استولى عليها الظالمون ، وتتفرّق أهل الولايات ويهربون إلى ولايات غيرها ، ويقع النقص في الملك ويقلّ في البلاد الدخل وتخلو الخزائن من الأموال ، ويتكدّر عيش الرعايا لأنهم لا يحبون جائرا ، ولا يزال دعاؤهم عليه متواترا فلا يتمتّع بمملكته ويسرع إليه دواعي هلكته . ( تب ، 186 ، 8 ) مالك الملك - مالك الملك هو الذي ينفّذ مشيئته في مملكته كيف شاء وكما شاء ، إيجادا وإعداما وإبقاء وإفناء . والملك هاهنا بمعنى المملكة ، والمالك بمعنى القادر التامّ القدرة . والموجودات كلّها مملكة واحدة ، وهو مالكها وقادرها . وإنّما كانت الموجودات كلّها مملكة واحدة لأنّها مرتبطة بعضها ببعض ، فإنّها وإن كانت كثيرة من وجه ، فلها وحدة من وجه . ومثاله بدن الإنسان ، فإنّه مملكة لحقيقة الإنسان ، وهي أعضاء كثيرة مختلفة ، ولكنّها كالمتعاونة على تحقيق غرض مدبّر واحد ، فكانت مملكة واحدة . فكذلك العالم كلّه كشخص واحد ، وأجزاء العالم كأعضائه ، وهي متعاونة على مقصود واحد ، وهو إتمام غاية الخير الممكن وجوده ، على ما اقتضاه الجود الإلهي . ولأجل انتظامها على ترتيب متّسق ، وارتباطها برابطة واحدة ، كانت مملكة واحدة . واللّه تعالى مالكها فقط . ومملكة كلّ عبد بدنه خاصّة . فإذا نفذت مشيئته في صفات قلبه وجوارحه ، فهو مالك مملكة نفسه بقدر ما أعطي من القدرة عليها . ( مص ، 152 ، 5 ) مأمور - كما أنّ سياسة الخلق بالسلطنة ليس من علم الدين في الدرجة الأولى ؛ بل هو معين على ما لا يتمّ الدين إلا به ، فكذلك معرفة طريق السياسة ، فمعلوم أنّ الحج لا يتمّ إلّا ببذرقة تحرس من العرب في الطريق ، ولكنّ الحجّ شيء وسلوك الطريق إلى الحجّ شيء ثان ، والقيام بالحراسة التي لا يتمّ الحجّ إلّا بها شيء ثالث ، ومعرفة طرق الحراسة وحيلها وقوانينها شيء رابع ، وحاصل فن الفقه معرفة طرق السياسة والحراسة ويدلّ على ذلك ما روي مسندا " لا يفتي الناس إلا ثلاثة " أمير أو مأمور أو متكلّف " ، فالأمير هو الإمام وقد كانوا هم المفتون ، والمأمور نائبه ، والمتكلّف غيرهما : وهو الذي يتقلّد تلك العهدة من غير حاجة . وقد كان الصحابة رضي اللّه عنهم يحترزون عن الفتوى ، حتى كان يحيل كل منهم على صاحبه ، وكانوا لا يحترزون إذا سئلوا عن علم القرآن وطريق الآخرة ، وفي بعض الروايات بدل